لم أنتقم… اخترت السلام، فكانت النتيجة أقسى مما توقّعوا

كنت قد خرجت للتو من المستشفى بعد الولادة وما يزال جسدي يؤلمني وساقاي واهنتين وطفلتي حديثة الولادة نائمة على صدري. ساعدتني الممرضة على الجلوس على الكرسي المتحرك وسألتني بلطف هل زوجك هنا ليقلك إلى المنزل نظرت حولي عند المدخل فهبط قلبي. لم يكن دانيال موجودا.
بعد عشر دقائق اتصل بي. كان صوته متبرما إيميلي عودي إلى البيت بالحافلة. أنا مشغول.
تجمدت في مكاني. قلت دانيال لقد وضعت مولودتي للتو. بالكاد أستطيع الوقوف.
تنفس بضيق وكأنني أثقله لا تبالغي. موقف الحافلة أمام المستشفى مباشرة. سأجعل سائقي يقل والدي وأختي لتناول الوجبة الساخنة. إنهم جائعون.
وقبل أن أتمكن من الرد أنهى المكالمة.
راقبت مذهولة سيارة مايباخ السوداء وهي تمر أمام مدخل المستشفى. ومن خلف الزجاج الداكن رأيت والدته تضحك وأخته تصور مقاطع بهاتفها ودانيال جالسا في المقعد الخلفي بكل راحة. لم يلتفت أي منهم نحوي.
وبيدين مرتجفتين عدلت معطفي وضممت طفلتي إلى صدري أكثر وتقدمت ببطء نحو موقف الحافلة. كان كل مطب في الطريق كأنه عقاپ. حدق بعض الركاب بشفقة وعرض آخرون مقاعدهم فيما همس غيرهم. ابتلعت إهانتي في صمت.
في المنزل وضعت طفلتي في المهد وأطلقت دموعي أخيرا. لم تكن تلك المرة الأولى التي يعاملني فيها دانيال بهذه القسۏة. منذ أن بدأ مشروعه الناشئ يدر المال تغير. صار يتباهى بالسيارات الفاخرة والعشاءات الباهظة ويذكرني باستمرار لولا أنا لما كنت شيئا.
ما لم يهتم دانيال يوما بسؤاله هو من أين جاءت الأموال الأولى أصلا
بعد ساعتين بدأ هاتفي يهتز بلا توقف. انهالت الرسائل والمكالمات من دانيال ومن والدته ومن أختهعشرات المكالمات الفائتة. أجبت مكالمة واحدة وأنا في حيرة.
إيميلي! كان صوت دانيال مذعورا. أين أنت لقد حدث أمر فظيع.
وقبل أن أسأله عما يقصد خطفت والدته الهاتف وهي تصرخ قولي لي الحقيقة حالا! من تكونين أنت حقا
في تلك اللحظة نفسها ظهر تنبيه عاجل على شاشتي إعلان إفلاس شركة دانيال كارتر بعد سحب مفاجئ لجميع مصادر التمويل الكبرى.
نظرت إلى طفلتي النائمة وكان وجهي هادئا للمرة الأولى ذلك اليوم.
ثم ابتسمت.
وصل دانيال إلى الشقة بعد أقل من ساعة. لم يطرق الباب بل اقتحمه شاحب الوجه متجعد البدلة وقد تلاشى كل ما كان لديه من ثقة. تبعه والداه وأخته بلا ضحك ولا تصوير ولا اعتداد بالنفس.
قال دانيال بصوت مرتجف ماذا فعلت
أغلقت الباب خلفهم بهدوء وأشرت إليهم أن يجلسوا. قلت بصوت منخفض أولا خفض صوتك. أنت تفزع الطفلة.
حدقت والدته في الشقة المتواضعة وقد ارتسم الذهول على وجهها هذا المكان قلت إنك استأجرته لأنك بخيلة.
ابتسمت ابتسامة خفيفة قلت إنه مؤقت.
مرر دانيال يديه في شعره بعصبية جميع المستثمرين انسحبوا في وقت واحد. جمدت كل الحسابات. استقال مجلس الإدارة. هذا لا يحدث مصادفة.
قلت موافقة لا لا يحدث.
وأخيرا أخبرتهم بالحقيقة التي لم