راتبي العالي كان نقمة.. وحماتي قررت تحويل بيتي إلى فندق مجاني لأولادها!

عنوان القصة حين يكون الرحيل هو الحل
كانت شمس الصيف اللاهبة تتسلل عبر ستائر شقتنا الصغيرة في حي المعادي بالقاهرة في ذلك اليوم الذي انقلبت فيه حياتي رأسا على عقب. لطالما ظننت أن زواجي من أحمد ذلك الشاب المكافح طيب القلب يعني أن نبني معا حياة بسيطة ومستقرة. كان لكل منا عمله لم نكن من الأثرياء لكن راتبي الشهري كمحاسبة مالية في شركة دولية والذي كان يعادل أضعاف دخل زوجي كان كافيا لتأمين حياة كريمة لنا خاصة وأن عمل أحمد في المقاولات كان غير مستقر ويرتبط بالمواسم.
سارت الأمور بهدوء حتى علمت والدته الحاجة فاطمة بحقيقة دخلي الكبير.
في البداية بدت فخورة بي ربتت على كتفي وابتسمت تلك الابتسامة التي طالما تمنيتها منذ دخلت هذه العائلة فشعرت أنني أخيرا نلت رضاها. لكن في اليوم التالي سقط القناع. تبدلت ملامحها ولمع في عينيها بريق طمع لم أعهده. ودون أن تشاورني أو حتى تلمح لي أمسكت هاتفها واتصلت بأبنائها الثلاثة سعيد ومحمود وحسن الذين كانوا لا يزالون يعيشون في قريتنا البعيدة بالصعيد. أخبرتهم بلهجة آمرة تعالوا لتعيشوا معنا في القاهرة زوجة أخيكم تكسب ذهبا والخير هنا كثير يكفي الجميع.
تسمرت في مكاني حين رأيتهم يصلون واحدا تلو الآخر يحملون حقائبهم المتهالكة ويدخلون شقتي وكأنهم في فندق مجاني. أعلنت حماتي الأمر وكأنه فرمان سلطاني لا يقبل النقاش
من الآن فصاعدا يا مريم أنت مسؤولة عنهم. ما دمت تكسبين هذا المال فمن الواجب أن يعم الخير على العائلة كلها فهذا مال ابننا أيضا.
نزلت كلماتها كالصاعقة على رأسي. وفي غضون يوم واحد تحول بيتي الهادئ إلى مضافة مزدحمة. صوت الأطباق لا يهدأ وأنا أعد ولائم لا تنتهي أكوام الغسيل تتزايد ورائحة السچائر والشيشة ملأت الشقة التي كانت تفوح منها رائحة النظافة. لم يمد أي من الإخوة يده للمساعدة كانوا يتمددون أمام التلفاز يطلبون الشاي والقهوة بينما أركض أنا بين وظيفتي المرهقة وأعمال المنزل حتى كدت أسقط من الإعياء.
كان أحمد يبدو ممزقا لكنه وقف عاجزا أمام سطوة أمه. كان يهمس لي