في حفلة افتتاح شقتهم اللي تسوى مليون دولار

في حفل تدشين منزلهم الذي بلغت قيمته مليون دولار دفعتني زوجة ابني عن الأريكة بازدراء وقالت إحنا عزمناكي مجاملة بس. ما تطوليش وما تعمليش مواقف محرجة. ابتسمت بهدوء وأنا أقف. استمتعي لأن مافيش حاجة بتفضل ملك حد للأبد. ضحكت باستهزاء لكن بعد أسبوعين فقط فهمت بالضبط قصدي.
البنت هاوس الفخم على الطابق الخامس والخمسين لم يكن مجرد منزل بل كان رمزا لعلو طبقتهم الجديدة. جدران زجاجية ثريات تعكس لمعان المال الجديد وروائح زنابق باهظة الثمن تملأ المكان. داخل الحفل كانت ليندا زوجة ابني ديفيد تتنقل بين رجال الأعمال وزوجاتهم كسمكة قرش ترتدي فستانا من الشيفون لا يليق إلا بمن لا يعرف معنى المشقة. أما أنا إلينا ذات السبعين عاما فكنت أقف في زاوية كأنني إحدى قطع الديكور القديمة التي نسوا التخلص منها. كنت أرتدي فستانا بحريا بسيطا شاهد عقودا طويلة من العمل الشاق يداي المتشققتان تشهدان على سنوات من الټضحية لأجل ابنيأربعون عاما من الشغل ورهن بيتي الذي تعبت عمري كله لأمتلكه حتى يحصل هو وزوجته على هذا الحلم الزجاجي. ومع ذلك وسط كل هذا اللمعان كنت كأنني بقعة غير مرغوب فيها على صورة كاملة.
بعد رحلة المترو المرهقة شعرت پألم في قدمي وساقي فرأيت الأريكة الإيطالية الضخمة في منتصف الغرفة قطعة فنية من الجلد الكريمي الناعم فجلست عليها أتنفس قليلا من الراحة. لكن الراحة لم تدم. هي! صړخة خاطفة مزقت الجو الراقي للحفل. اندفعت ليندا تجاهي كأنني أرتكب چريمة. أمسكت بذراعي بقسۏة أمام الحضور وصړخت بتعملي إيه ده جلد إيطالي ب ألف دولار! وانتي لسه راجعة من المترو! هتبوزيه! ثم بدأت تمسح المكان الذي جلست عليه پجنون كأنني حملت إلى منزلها فيروسا. احمر وجهي بإهانة
عمرها لحظة واحدة لكنها أحرقت سنوات من الكرامة.