جرس الخامسة فجرا حين اعلنت الام الحړب

ظهرت ابنتي الحامل على بابي عند الخامسة صباحا مبتلة ومضړوبة وترتجف بينما كان زوجها يصفها بأنها غير مستقرة نفسيا. اتصلت به فورا. ضحك بسخرية وقال أنت مجرد عجوز ماذا تستطيعين أن تفعلي بي كان غروره مثيرا للشفقة. لم يكن يعلموكان على وشك أن يكتشف بالطريقة الأصعبأنني قضيت عشرين عاما محققة في جرائم القټل ولم أخسر قضية قط.
رن جرس الباب بقوة مدمرا سكون ما قبل الفجر في شقتي الصغيرة الهادئة عند الساعة 503 تماما. لم يكن رنينا عاديا بل كان جرسا حادا متواصلا إصبعا مذعورا يضغط بلا توقف كصړخة إلكترونية تشق الجدران الرقيقة. استيقظت فورا وقفز قلبي من نبض هادئ إلى خفقان عاصف. متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات تسلل إلى عظامي ذلك الشعور المألوف البارد بقايا سنوات طويلة في التحقيقات الجنائية. فعشرون عاما في هذا المجال تعلمك حقيقة واحدة لا تتزعزع ما من أحد يطرق بابك بخبر سار في الخامسة فجرا. فالأخبار السارة تنام حتى وقت متأخر تحتسي قهوتها وتتصل في وقت مهذب.
ارتديت رداء الحمام القديم الذي أهدتني إياه ابنتي آنا في عيد ميلاديأصفر فاقع على نحو يبعث على التفاؤلوتقدمت بخطوات صامتة مدربة عبر الأرض الخشبية الباردة نحو الباب. ومن خلال عدسة الباب المشوهة رأيت وجها أعرفه أكثر من معرفتي بوجهي وجها محطما بالدموع والۏجع. كانت آنا. ابنتي الوحيدة. حامل في شهرها التاسع تحمل في أحشائها حياة جديدة حياة كنت مستعدة للدفاع عنها حتى آخر نفس.
كان شعرها الأشقر المعتنى به دائما متشابكا ومبتلا يلتصق بخديها الشاحبتين. وترتدي ثوب نوم قطنيا خفيفا تحت معطف ارتدته على عجل وحزامه يتدلى وكأنها نسيت كيف تربطه. وكانت شباشبها مبللة تترك آثارا حزينة على الممر بفعل مطر مارس القارس. فتحت الباب بسرعة وانحبس نفسي لرؤيتها عن قرب.
ماما همست باكية. كلمة لم تنادني بها منذ كانت طفلة صغيرة. على خدها كدمة قبيحة بنفسجية اللون وزاوية فمها متورمة ونازفة. لكن أكثر ما أرعبني عيناها. متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات ذلك الذعر الحيواني المذعور الذي رأيته مئات