كسر الخواطر

وصل دوري، وتحدّثت مع العامل:
يا أخي فعلًا لا يستحي، يرى الناس تقف مصطفّة تنتظر و يريد أن يتجاوزهم.
قال النادل: لا، أنت فهمت الموضوع خطأ.
قلت: كيف؟
قال: هو جاء يسألني، يقول ممكن آخذ فول بريال؟ قلت لا، غير ممكن، أقل تسعيرة بثلاثة ريال،  و طلب أن يعطي ثلاثة ريال لأجل ثلاثةأيام، و يأخذ كل يوم بريال، لأنّ نقوده قليلة، قلت: لا، غير ممكن، وبعدها أنت تكلمت و غادر هو.
الټفت بعدها بسرعة أبحث عن البنغالي وأنا أردّد:
لا حول ولا قوّة إلا باللّه، وأسأل عنه كلّ من بالشارع، كلهم لا يعرفونه.
ضاق صدري، إنّه لا يملك قيمة الفطور، و أنا ڼهرته وزجرته وسط الحضور ولم يرد عليّ بكلمة، فقط سكت وانصرف.
ذهبت إلى المكتب وأفطرنا، واللّه الذي لا إله إلّا هو، مع كلّ لقمة كنت أراه أمامي، و تصيبني غصّة، ثم قمت.
عدت مرّة أخرى إلى المحلّ أبحث عنه، و أخبروني أنّه لم يرجع إلى هناك.
وبعد بحث مكثّف لعشرة أيام متواصلة أخبرني أحدهم أنّ اسم ذاك البنغالي موسى، و أنّه يعمل في صيانة الحديقة بالقرب من الجامع.
انتظرته ذاك اليوم مبكرا  هناك، كانت الساعة السابعة صباحا، رأيت سيارة توقفت في المكان و نزل منها أربعة عمال و موسى معهم، ركضت إليه وناديته، والټفت إلي مستغربا، سلّمت عليه وقلت له : أين أنت يا موسى؟، أنا أبحث عنك منذ عشرة أيام.
نظر إلي وهو مندهش، كأنّه لم يعرفني، فأخبرته أنّي ذاك الرجل الذي افتعل معه مشكلة في محلّ الفول قبل فترة، ابتسم و طبطب على كتفي.