الأميرة النائمة

الطفلة التي نامت إلى الأبد ولم تستيقظ بعد… روزاليا لومباردو 

في عام 1920، طُويت صفحة قصيرة من عمر الزهور. كانت روزاليا لومباردو، الطفلة الإيطالية ذات العامين فقط، لا تعرف من الدنيا سوى حضڼ أبيها ودفء أمها. لكنها رحلت سريعاً، ضحيةً لالتهاب رئوي لم يمهلها فرصةً للحياة.

لم يحتمل والدها فكرة الفقد. كان يرى في وجهها البريء الحياة كلها، وحين اختطفها القدر، لم يستطع أن يقول لها الوداع. فاستعان بالعالم ألفريدو سالافيا، ليطلب منه طلباً مستحيلاً: “احفظها كما لو أنها نائمة… لا تجعل المۏت يبدو عليها.”

ببراعة خارقة، حنّط سالافيا جسد روزاليا حتى صار يبدو وكأنها طفلة نائمة بسلام. مرت عقود، ومرت قرون، وملامحها لا تزال كما كانت: وجنتان ورديتان، رموش كثيفة، وشفتان دافئتان بلون الحياة. في سراديب المۏتى في باليرمو، صارت روزاليا “الأميرة النائمة” الحقيقية… لكنها لم تستيقظ أبداً.

لكن الأعجب من ذلك، أن زوار روزاليا لاحظوا شيئاً غريباً: جفناها يتحركان ببطء، كأنها ترمش بعينيها بين الحين والآخر. صورٌ التُقطت على مدار اليوم أظهرت بوضوح كيف تنفتح جفونها قليلاً ثم تنغلق، في مشهد حيّر العلماء وأثار الرعشة في قلوب الناس. البعض قال إنها معجزة، وآخرون فسروه بظواهر بصرية بسبب الإضاءة والرطوبة. لكن بين العلم والخيال… بقي الشعور واحداً: روزاليا ما زالت تحاول أن تفتح عينيها.

وفي كل مرة ترفُّ فيها جفونها الثقيلة، كأنها تهمس للعالم: “أنا هنا… أبي لم يودعني، وأنا لم أغادره بعد.”

ورغم مرور مئة عام، لا تزال روزاليا نائمة في تابوت زجاجي بارد، جميلة وصامتة. لا تبكي، لكنها تحكي بملامحها الصغيرة مأساة كل وداع لم يكتمل، وكل حب لم يعرف النهاية.

إنها ليست مجرد طفلة محنطة… بل جـرح مفتوح في قلب الزمن.