أتمنى لو معلمتي عرفت

أتمنى لو أنك عرفت ! رأت المعلمة الأمريكية " كايتي شوارتز " ، في مدرسة بمدينة "دنفر" في ولاية "كلورادو" ، أن هناك فجوة كبيرة بينها وبين طلابها الصغار  والأخطر أن هذه الفجوة تزداد تدريجيا ، ما جعلها تعمل على حل يقرّبها منهم فأعدّت مشروعاً صغيراً بعنوان : أتمنى لو معلمتي عرفت ..

يرتكز هذا المشروع على تسليم طلابها ورقة معنونة بسؤال : " ماذا تريد أن أعرف عنك ؟ " . فصدمت المعلمة بالإجابات التي تلقتّها . • أحد الأطفال يقول : " أتمنى لو معلمتي عرفت أنني لا أملك أصدقاء ألعب معهم " . • وآخر يقول : " أتمنى لو معلمتي عرفت كم أشتاق إلى أبي ...

أذهب إلى غرفته كل يوم ولا أجده ، ولن أجده !!! . فقد رحلّوه إلى المكسيك نهائياً ..سأظل بلا أب.. • وثالثة كتبت : أتمنى لو معلمتي عرفت أنني لا أملك أقلام رصاص في المنزل حتى أُؤدي واجباتي المدرسية "! •وكتب رابع : أتمنى لو معلمتي عرفت أن شقيقتي كفيفة ، وأقوم بمساعدتها طوال اليوم

• أما إحدى الطالبات فقد ردت على سؤال المعلمة قائلة : " أتمنى لو معلمتي عرفت أن أمي وأبي يتشاجران طوال اليوم ! أكره العودة إلى المنزل ، وأكره الذهاب إلى المدرسة أيضاً ، لأني سأحاسب على دروس لم أذاكرها ، وواجبات لم أقم بها " .

• كانت إجابات الطلاب العفوية والصادقة مفتاحاً للمعلمة ، لتكتشف جوانب خفية ومخبأة في حياة تلاميذها . ساعدتها على مساعدتهم وعودتهم تدريجياً إلى فصولهم .. شرعت في حل كل مشكلة على حدة .. زارت منازل طلابها ، وبدأت في معالجة ما يمكن معالجته .

والأهم من ذلك كله أنها بدأت تفهم عقلية وخلفية طلابها جيداً . وفي ضوء ذلك قامت بمعاملتهم وتوزيع واجباتهم بناءًا على ظروفهم وتحدّياتهم بشكلٍ يجعل المدرسة عاملاً مسانداً ، لا عبئاً عليهم . مشروع المعلمة " كايتي" إنتقل إلى كثير من المدارس ، وتمّ تطبيقه بشكل ممنهَج ومؤسِّس .

إنعكس على أداء الطلاب والمدارس معاً ... بل إمتدّ إلى المجتمعات المحيطة . لأن كل هؤلاء الطلاب جزء من مجتمعهم الأكبر . ليست مدارسنا فحسب التي تحتاج إلى تبنّي هذه الفكرة الجميلة ، التي تُرِدِم الهوّة بيننا وبين الآخرين ، بل كل مجتمعاتنا .

هل سبق أن سألنا أحبتنا هذا السؤال ؟ 

ماذا تريدني أن أعرف عنك ؟ نعتقد أحياناً أننا قريبون جداً منهم ... لكننا في الحقيقية بعيدون جداً عنهم ... أكثر مما نتصور ..