انصاف الداية بقلم وليد يسري

الصورة دي الوحيدة للست أنصاف الداية اللي كانت بتشتغل في عزبة جدي العزبة اللي كانت شايلة اسم العيلة وكان جدي وقتها العمدة وكبير البلد.
الحكاية بدأت بلعڼة غريبة كل الولاد اللي بيتولدوا في البلد بيوتوا والبنات بس هما اللي بيعيشوا. في الأول الناس افتكرت إن ده نصيب بس مع الوقت بقى الموضوع مرعب كل ولد بيتولد بعدها يتډفن! لحد ما الأمهات بقوا يدعوا ربنا وقت الحمل إنه يرزقهم ببنت.
جدي كان بيقول لي إنه في الفترة دي كان حاسس بعب كأن العزبة مسكونة بلعڼة وكل كام يوم واحدة تولد ولو المولود ولد يروحوا يد..فنوه من غير حتى ما يستغربوا.
أنصاف كانت الداية الوحيدة في العزبة كل الناس بتروح لها لأنها كانت الوحيدة اللي متعلمة التوليد على أيد ناس من بلاد بره ودرست في مدرسة في الزقازيق. الصورة دي لأول دفعة اتخرجت من المدرسة وأنصاف كانت أشطر واحدة فيهم عشان كده واقفة جنب المعلمة في الصورة.
أنصاف أصلا مش من بلدنا وإحنا أصلا العزبة عندنا محدش غريب بيدخلها بس هي راحت لجدي تبكي وتتحايل عليه إنها ملهاش حد بعد ما ابنها الوحيد ماټ فصعبت عليه. لما قالت له إنها عايزة تتعلم التوليد عشان تفيد البلد فرح بالفكرة واتكفل بمصاريفها وبنى لها بيت صغير في آخر العزبة.
مفيش مرة حد احتاجها فيها وما لقهاش كانت بتيجي في أي وقت ليل قبل نهار. حتى أبويا وهو طفل كان بيحكي إنه راح لها وقت الفجر عشان تولد جدتي وبالفعل أنصاف اتولدت عمتي اللي طلعت زي القمر على إيدها. كانت ست غلبانة وفي حالها مبتتكلمش كتير وعمر ما حد شاف منها حاجة وحشة.
لكن رغم كل ده البلد كانت غرقانة في الحزن لأن كل صبيانها ماتوا والناس بدأت تتشائم من أنصاف بس برضو قالوا هي ذنبها إيه ده نصيب! بس جدي كان مستغرب لأنها هي اللي ولد طتني ومع ذلك أنا الوحيد اللي عشت وده كان شيء غريب جدا.
الناس بدأوا ينسوا الحكاية وقالوا خلاص ده قدر! لكن بعدها بكم سنة رجع